ابن عساكر
76
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أنه بينما هو ذات يوم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن ، إذ قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن » فبقي القوم كلّ رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته ، فإذا هم بجرير بن عبد اللّه قد طلع عليهم من الثنية ، فجاء حتى سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه ، فردوا عليه بأجمعهم السلام ، ثم بسط له عرض ردائه وقال له : « على ذا يا جرير فاقعد » . فقعد معهم ثم قام وانصرف . فقال جماعة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد رأينا اليوم منك منظرا لجرير ما رأينا منك لأحد ، قال : « نعم ، هذا كريم قوم . إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » [ 14091 ] . وقال عدي بن حاتم : لما دخل جرير على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ألقى له وسادة فجلس على الأرض ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أشهد أنك لا تبغي علوّا في الأرض ولا فسادا » ، فأسلم من حديث « 1 » [ 14092 ] . وفي حديث : قال جرير : فبسط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده فبايعني وقال : « على أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتنصح المسلم ، وتطيع الوالي ، وإن كان عبدا حبشيا » . فقال : نعم . قال : فبايعه [ 14093 ] . حدث عبد اللّه بن مسعود قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى الفجر لم يرم مجلسه حتى تطلع الشمس ، فقال لنا ذات يوم حين طلعت الشمس : « يطلع عليكم من هذا الفجّ خير ذي يمن ، على وجهه مسحة ملك » . فطلع جرير بن عبد اللّه البجلي ثم القسري على راحلته حتى نزل على باب المسجد ، ثم دخل فقال : يا معشر قريش ، أين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : « هذا هو » ، يعني نفسه عليه السلام ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : « أتاكم أهل اليمن ، وهم أرق أفئدة . الإيمان يمان والحكمة يمانية والغلظة والقسوة والكبرياء والفخر والجفاء عند أصحاب الوبر والصوف ، نحو هذا المشرق في ربيعة ومضر » . فلما جلس جرير بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : ما اسمك ؟ قال : أنا جرير بن
--> ( 1 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 2 / 532 من طريق سوار بن مصعب عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم .